مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية 

في ذكرى تحرير حلب... بقلم الرفيق جمال القادري

الاثنين, 17 كانون الأول, 2018


يحتفل أبناء الشعب السوري هذه الأيام بالذكرى السنوية الثانية لتحرير أحياء مدينة حلب الشرقية من رجس التنظيمات الإرهابية المسلحة التي عاثت دماراً وتخريباً وقتلاً وسفكاً للدماء في تلك الأحياء التي تعرض أهلها لكل أنواع القهر والعدوان على أيدي شذاذ الآفاق ومجرمي العصر الذين جُلبوا من أربع جهات الأرض في محاولة بائسة ويائسة من قبل قوى الشر والعدوان الإقليمية والدولية لتدمير الدولة السورية وبناها التحتية التي بناها شعبها على مدى سنوات طويلة.
لقد شكل إعلان مدينة حلب كاملة، خالية من التنظيمات الإرهابية وطرد الإرهابيين أدوات العدوان على سورية منها، مرحلة جديدة في حرب سورية على الإرهاب الدولي هذه الآفة التي تشكل خطراً على العالم أجمع وليس على سورية فقط، فما بعد تحرير حلب مختلف تماماً عما قبله، وقد شكل تطوراً استراتيجياً مهماً في سير الأحداث الميدانية وانكفاءً واضحاً للمشروع والمخطط الأسود الذي رسم لسورية بهدف تفتيتها وتقسيمها.
إن هذا الإنجاز كان بداية لانهزام المشروع الإرهابي في سورية والمنطقة، وتسارع انهيار تلك التنظيمات في مناطق أخرى كانت تتواجد فيها وترتكب أبشع الجرائم التي يندى لها جبين البشرية وبدعم مباشر من الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلي والنظام التركي وبعض مشيخات الخليج. كذلك شكل هذا الإنجاز ضربة قاصمة للتنظيمات الإرهابية ومموليها وداعميها، وحدثاً تاريخياً مفصلياً ونقطة انطلاق ساهمت في تحرير المناطق التي كان يتواجد فيها الإرهابيون في محافظات درعا والقنيطرة والسويداء وريف دمشق.
لقد تغير وجه المعركة في سورية منذ تطهير حلب من الإرهاب كما تغيرت وفق المعطيات والتطورات على أرض الواقع موازين القوى في الإقليم والعالم، وأصبحت القوى المتمسكة بالقانون الدولي وبحق الشعوب في تقرير مصيرها ومستقبل بلدانها وفي مقدمتها روسيا والصين هي من يقود المشهد الدولي، بينما بدأت الولايات المتحدة خصوصاً والغرب عموماً بالتراجع بعد أن ساهموا بشكل مباشر في سفك دماء أبناء سورية والمنطقة وجندوا مئات آلاف المرتزقة المجرمين لقتل الشعوب وتمزيقها، ضاربين عرض الحائط بجميع القرارات الدولية التي تجرم الإرهاب ومن يدعمه وتدعو إلى محاربته وتجفيف منابع تمويله. 
صمود أبناء حلب الشرفاء ووقوفهم خلف أبطال الجيش العربي السوري والقوى الحليفة والرديفة أسهم بشكل مباشر في تخليص حلب من الإرهاب والإرهابيين، لتعود تلك المدينة عاصمة للاقتصاد والحياة ولتبدأ أصوات هدير الآلات في المعامل والمصانع التي تتوزع على مختلف أرجاء المحافظة من جديد، إيذانا ببدء عودة الإنتاج والعمل بعد توقف قسري بسبب الجرائم التي ارتكبتها التنظيمات الإرهابية التي استهدفت المنشآت الحيوية والعمال في مصانعهم ليس في حلب فقط بل في مختلف المحافظات.
إن سورية شعباً وجيشاً وقيادة اليوم وبعد عامين على تحرير مدينة حلب من الإرهاب، مصممة أكثر من أي وقت مضى على مكافحة ما تبقى من شراذم المجموعات الإرهابية وعلى ممارسة حقها القانوني بالدفاع عن النفس لطرد كل القوات الأجنبية الغازية من أراضيها، وتؤكد أنها ستفشل كل المخططات والمؤامرات التي تستهدفها مهما غلت التضحيات، فأبناء سورية عاشوا أحراراً وسيبقون كذلك، ولن يسمحوا لقوة في الدنيا أن تنال من سيادتهم وكرامتهم وقرارهم الوطني المستقل الذي قدموا في سبيل الحفاظ عليه الغالي والنفيس.
بعد ثماني سنوات من الحرب الإرهابية العدوانية على سورية التي تورطت فيها قوى الحقد والإجرام، تبقى حقيقة واحدة ظاهرة للعيان كالشمس، ألا وهي أن صمود الشعب السوري واستماتته في الدفاع عن وطنه وأرضه وعزته، انتصرا على قوى البغي العالمية وقوى التخلف والرجعية التي ما زالت حتى يومنا هذا تعيش خارج التاريخ وتستغل الجغرافيا لتصدير فكرها المجرم الذي لا يؤمن إلا بالقتل وسفك دماء الشعوب.



عدد المشاهدات: 873

طباعة  طباعة من دون صور


رزنامة نشاطات المجلس





للأعلى