مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية 

دمشق .. والفرعون التركي الذي ألقت به في مزابل التاريخ- جمال رابعة

الأحد, 21 حزيران, 2015


من هنا مروا , التتار والمغول والصليبيون والسلاجقة العثمانيون والفرنسيون جميعهم طردوا من ارض العزة والشرف والكرامة والاباء بإرادة وفعل شعب لا يقبل الذل والهوان  , كانت وجهته على الدوام باب الحرية بأثمانها الباهظة .

من ( دمشق - قاسيون ) , رمز الشموخ والعزة , من اقدم مدينة في تاريخ الانسانية , من معناها الآرامي اشتق اسمها, ومن رحم المعاناة و جور الارهاب الاسود , تعيد أحداث التاريخ رسم نفسها من جديد بكافة حيثياتها ومشاهدها على المسرح الدولي والاقليمي.

 انها لعنة دمشق على هؤلاء الذين تآمروا على قلب العروبة النابض , فتساقطوا تلو الآخر من ساركوزي وحمدَي قطر إلى بندر بن سلطان و أبو متعب وسعود الفيصل  ومرسي واللامنصف التونسي , وها هو ذاك المتعجرف المتغطرس المتفرعن اردوغان  وحزبه يستعدون للرحيل والانهيار المرتقب .

لم تكن الاصابع الامريكية بعيدة عن ما أفرزته نتائج الانتخابات التركية والسقوط من على حافة الهاوية لحزب العدالة والتنمية , باستثمارها لعوامل الضعف في سياسات اردوغان الداخلية والخارجية , إذ انخفضت داخلياً معدلات النمو الاقتصادي  و تفشت حالات الفساد المالي الكبيرة في اسرته إضافة إلى خلافه الكبير مع اتباع فتح الله غولن وشخصيات كبيرة من قيادات حزب العدالة والتنمية في مقدمتهم عبدالله غل , أضف إلى ذلك أيضاً عدم مصداقيته وذبذبة العلاقة مع الاكراد, وسياسة كم الافواه لجهة اعتقال الصحفيين والمحاميين, و اجراء حملة تنظيف واسعة في صفوف الجيش ممن لا يتفق معهم , وليسوا من مؤيدي مشروعه الاسلاموي في المنطقة , اما الشعرة التي قصمت ظهر البعير فهي حربه على الدولة السورية ودعمه وتبنيه للمشروع الارهابي الدولي كالقاعدة وفروعها في العالم منها النصرة في بلاد الشام ودعمه اللامحدود لداعش وبقية العصابات التكفيرية في سورية التي لبست لبوس الاسلام كجيش الفاتح .

فيما يتعلق بسياستة الخارجية فقد اغضب أردوغان الادارة الامريكية والحلف الاطلسي بتوقيع اتفاقية اقتصادية بتاريخ 1/12/2014 مع الرئيس الروسي بوتين , كان الهدف الروسي من ذلك هو الالتفاف على العقوبات الاقتصادية التي فرضها الاتحاد الاوروبي , وفي ذات السياق خارجياً ماطرحه أردوغان من مشروع إسلاموي في المنطقة العربية , وتبنيه لفكر الإخوان المسلمين تنظيما ًوادارة , لتحقيق حلمه السلجوقي بإقامة السلطنة وإعادة أمجادها المندثرة من جديد.

مانسيه او تناسىه أردوغان ان الادارة الامريكية لها استراتيجية تستند على قاعدة مصالح واستثمارات, إضافة إلى أن أوروبا الغربية وحلفها ماهم إلا تابعين  لتلك الادارة وقد اثبت التاريخ والوقائع بأن السياسة الامريكية  لا تتعاطى مع عملاءها إلا على قاعدة التخلص منهم عند انتهاء مهمتهم , تماماً  كوصف ارنستو شي غفارا عملاء امريكا بالليمونة التي يتم التخلص منها واخذ غيرها عند انتهاء عصيرها, وها هو الوقت قد حان تهميش أردوغان  سياسياً ولاسيما بعد انتهاء مهمته الأساسية ودوره المركزي  بالوقوف والمساهمة مع العصابات التكفيرية بتدمير الدولة السورية واستنزاف مقدراتها الاقتصادية واستنزاف جيشها البطل خدمة للعدو الصهيوني  .

 قبل ان اختم اريد ان اقول أن هذا  الغبي اردوغان لم يقرأ التاريخ , وعلى اقل تقدير لم يقرأ تاريخ اجداده العثمانيين وكيف خرجوا من المنطقة العربية عندما قدم الاوروبيون  وفي مقدمتهم فرنسا وبريطانيا الدعم للعرب الثائرين في وجه الاحتلال العثماني لتقليص دوره ونفوذه لاحقا , لتنفيذ اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت المنطقة العربية على مانحن عليه الان وها هو ذلك المعتوه  يساهم  الآن باعادة رسم المشهد الاقليمي والدولي تماماً كما في العام 1916, ظنا منه بطرحه المشروع الاسلاموي أنه سيعيد امجاد اجداده العثمانيين لتشكيل امبراطورية جديدة يكون هو سلطانا عليها  معتقداً ان الاوروبيين الذين لم يسمحوا له بدخول الاتحاد الاوروبي سيبقوا متفرجين لتحقيق احلامه العثمانية من جديد , دون أن يعلم انه تم استثماره واستخدامه كأداة فقط , في محاولة منهم لتدمير الدولة السورية وقلعتها  دمشق  , الصامدة  في وجه الطغيان ومشاريع الهيمنة , وتقسيم المقسم.

من هنا استطيع القول ان نتائج الانتخابات التركية قد اضحت واضحة وبشكل لا يقبل الشك أنها افرزت واقعا جديدا مفاده  ان السياسة الخارجية التركية ستغيب عن المسرح السياسي لجهة التغير في استراتيجيتها , فبعد طرحها سياسة صفر مشاكل مع الجيران ومن ثم اعتمادها على سياسة توسعية بأبعاد اسلامية قتالية تدعم الفاشية الدينية متمثلة بالقاعدة واذرعها كجبهة النصرة فرع القاعدة في بلاد الشام وجيش الفاتح وداعش وتالياً تحولها من خلال ذلك الى صفر جيران واصدقاء, وعليه فإن دمشق ستبقى خالدة مخلدة  في الذاكرة الانسانية الحضارية , وقلب العروبة النابض , هذا القلب الذي سيبقى يخفق بكل نبضات البطولة والكرامة يمجد التاريخ انتصاراته بأحرف ٍ من نور, ويذيع بعالي الصوت هو ذا القلب الشامخ , والفارس الأشم الذي أردى عدوه السلجوقي العثماني ورمى به في مزبلة التاريخ.



عدد المشاهدات: 2294

طباعة  طباعة من دون صور


  كاريكاتير

رزنامة نشاطات المجلس
للأعلى