مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية 

السياسات الأحقر في المواقف الأخطر.. بقلم: د. فايز الصايغ

الاثنين, 8 حزيران, 2015


ما يجري في المنطقة وللوطن العربي خصوصاً يكاد لا يصدّق، فالذهول سيّد الموقف والمشهد اليومي، والاستهجان بلغ ذروة الهذيان الفردي والجماعي.. وسط ما يشبه العجز لقوى التحرر العربية والمنظمات القومية، بما فيها الأحزاب التي كانت تقود الشارع حيث تريد استناداً إلى مصداقيتها الوطنية وشعاراتها التي تداعب مشاعر الناس وبخاصة أجيال الشباب.
يتنامى الجهل وسط المعرفة، ويتكاثر المفتون لحرف الشباب عن أهدافهم وسوقهم كالنعاج إلى مذابح الفكر الظلامي الإلغائي القاتل، فيما تنكفئ حركات التحرر الوطني والأخلاقي والمجتمعي، تؤثر الفرجة على الفعل.. والانكماش على المبادرة.. والتنظير الافتراضي للرموز والنخب الثقافية والوطنية والعلمانية على مستوى الفعل في مساحة الوطن العربي عموماً باستثناء بعض المبادرات الخجولة التي يتلطى أصحابها تحت رماد النار المشتعلة السائدة كسياسة هذه الأيام.
واقع مرير يتطلع إليه المواطن العادي بما يشبه الذهول من فقدان دور النخب وتلاشي المبادرة، وقصور الفعل، حتى بات الذهول والاستغراب واليأس هو الهاجس اليومي عند المواطن العربي.
في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 هب الشارع العربي كله في مختلف الأقطار العربية، وكان للشارع السوري النصيب الأوفر في مساندة الشعب المصري الشقيق، وهب عمال سورية عن بكرة أبيهم وهددوا مصالح الغرب المعتدي وسجّل السوريون مواقف مشرفة دفاعاً عن مصر..
سورية اليوم تتعرض لهجمة استعمارية شرسة سخّر لها المال العربي علناً، وأغلب دول العالم الاستعماري ومخلفات السجون الأوروبية والعربية مع غطاء سياسي أميركي أوروبي، فيما الشارع العربي غائب أو منشغل في الدواخل القطرية أو مغيّب قسراً عن ممارسة دوره الوطني أو القومي أو الأخلاقي لولا بعض المبادرات المتناثرة بين حدث وحدث.
العجز الجماهيري واضح والانكفاء الشعبي أوضح، وممارسات الحكومات العربية باتت مشبوهة إن لم نقل متواطئة أو تنود الرؤوس خضوعاً للتيار الاستعماري الوقح الذي يستهدف سورية وشعبها الصادق.
ما تتعرض له سورية أخطر من العدوان الثلاثي على مصر في ذاك الزمن، أربع سنوات والسوريون يقاتلون أشرار العالم الذين دمروا ونهبوا وسرقوا الاقتصاد والإنجازات العظيمة التي تحققت منذ بداية ثورة الثامن من آذار وتحديداً منذ الحركة التصحيحية عام 1970 وحتى اليوم، أعادوا سورية إلى الوراء قروناً وفرضوا جهلهم وتخلفهم وساديتهم على المناطق التي استولوا عليها بدعم أردني للجنوب وتركي للشمال والوسط.
وحين تداعوا إلى باريس يتلمسون الخطر استكملوا تداعيهم في بداية الأزمة عندما أطلقوا على مؤتمرهم (أصدقاء سورية).
هم أنفسهم الذين انخرطوا في المؤامرة يوهمون مجتمعاتهم أنهم ضد الإرهاب، وبيانهم يشير بوضوح إلى انتقائية سياسية مشبوهة، فلاهم في حقيقة الأمر ضد الإرهاب، ولا هم في وارد التصدي له إلا إذا اقترب منهم فقط، عندها يعيدون توجيه الإرهاب بالطائرات إلى حيث الوجهة التي يريدون.
في يوم من الأيام اتهمتُ سياسة فرنسا بالعهر بعد اتهام سورية بمقتل الحريري، يومها وُجه إليَّ النقد لاستخدامي هذا التعبير.. اليوم ماذا يقال في السياسة الأوروبية والأميركية تجاه منطقتنا.. وسورية تحديداً.. فهل نعيد التسمية أو نبحث عن مفردة أكثر سوءاً لوصف السلوك الاستعماري الأوروبي اليوم..؟


عدد المشاهدات: 1863

طباعة  طباعة من دون صور


  كاريكاتير

رزنامة نشاطات المجلس





للأعلى