مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية 

إيران.. القوة الصاعدة إقليمياً بقلم : جمال رابعة

الخميس, 7 أيار, 2015


بعد طول انتظار خرج الملف النووي الايراني بتوقيع أولي بين ايران و الدول الكبرى (5+1) برهنت من خلاله الدبلوماسية الايرانية تميزها و مهارتها و قدرتها و صلابتها و ثباتها و تمسكها و حفاظها على حقوق الشعب الايراني باستخدام و استثمار الطاقة النووية السلمي,على قاعدة ارتكاز قوية استند اليها القرار السياسي ألا وهو إرادة الشعب الايراني و حقوقه السيادية . جولات صعبة من المفاوضات لم يغب عنها محاولات حثيثة لتعطيل الاتفاق وفي الحد الأدنى الوصول الى اتفاق يفضي الى حرمان الجانب الايراني و وقف برنامجه النووي, ولاسيما محاولات الفرنسي المرتبط قراره مع الكيان الصهيوني و دول الخليج برأس حربته اّل سعود . إذ تسربت معلومات خلال جولات التفاوض لجهة ماطرحه الفرنسيون من شروط معطلة و عقبات عدة في محاولة لاحتواء ايران و حرمانها من حقها في تخصيب اليورانيوم و الغاء برنامجها النووي, من هنا نرى وجهة نظر الفرنسيين منذ بداية التفاوض بالإصرار على عدم الموافقة على رفع العقوبات الواردة تحت الفصل السابع بالتزامن مع توقيع الاتفاق و عدم الغاء أعمال اللجان الأممية التي تشرف على المشتريات الايرانية إذ أن هدفهم ليس فقط ابطاء البرنامج النووي , بل تعطيل هذا البرنامج ما يقارب 35 عاما وتحت رقابة دولية و منع أي تطوير للأبحاث النووية الايرانية وتاليا منع أي انتاج و صناعة للطاقة , وهنا يكمن الهدف الرئيس للفرنسيين بالرغم من قناعتهم المطلقة بسلمية برنامج ايران النووي لكن المخرجات الثمينة  لهذا البرنامج و تطوير قدرات و خطط و برامج ايران الاقتصادية , له دلالات أخرى لجهة امكانية تقديم هذه التقنية لكل دول الجوار و العالم و بتسهيلات كبيرة بعد أن كانت حكرا لفرنسا و دول حلف الأطلسي .

من الجدير ذكره أن بقية الاوروبيين كانوا غير موافقين على الشروط الفرنسية ,  ومن هنا يمكن القول أن القراءة الفرنسية تتشابه مع القراءة الاسرائيلية للبرنامج النووي الايراني حيث صرح مسؤول فرنسي لأحد المسؤولين العرب أن الاتفاق الحالي سيء , وقال بأن رئيس الوزراء الاسرائيلي قد أصاب عندما أشار إلى أن ايران تحتاج لعام واحد لإنتاج قنبلة نووية في الوقت  الذي يتخذ فيه القرار لتصنيعها .

ما سبق يؤكد مدى التلازم و التوافق بين دول الخليج و الاسرائيليين و الحزب الجمهوري الاميركي . وفي السياق ذاته فإن الجانب الاميركي كان حاضرا و بقوة لإنجاز هذا الاتفاق لأسباب داخلية حزبية تخص الحزب الديمقراطي بالإضافة لأسباب خارجية, وفي سياق متصل فان الرئيس الاميركي باراك اوباما يتعرض لضغوط كبيرة من قبل كتلة الجمهوريين في الكونغرس لإفشال الاتفاق النووي و يريد أن ينهي فترة رئاسته بشيء يقدمه للشعب الأميركي يستطيع من خلاله التسويق لحزبه بالانتخابات الرئاسية القادمة وما شهدناه من تحسين للعلاقات مع كوبا يصب في ذات الهدف,  ولجهة أن ايران فرضت نفسها كقوى صاعدة اقليميا على الادارة الاميركية كأمر واقع لا تستطيع هذه الادارة اغفاله لأنها تعمل وفق معطيات القوى و المصالح الاستراتيجية , ومع قناعة الاميركيين المطلقة وحسب تصريحات مسؤوليهم أن ايران بالفعل قوة اقليمية كبيرة و ان امكانيات ايران النووية ليست سوى احد مكونات هذه القوة إضافة لما تتمتع به من مجال جغرافي كبير و هام من المشرق العربي و الخليج العربي الممتد من مضيق هرمز الى باب المندب وصولا لطريق النفط العابر الى شبه القارة الهندية , وفي السياق ذاته نجد أن الاسباب الحقيقية التي تجعل الطرف الأميركي يذهب لتوقيع اتفاق مع الإيراني, انه لا بديل عن التفاوض الا الحرب سواء بقرار من مجلس الأمن أو الأسرة الدولية وبحقيقة الأمر يبدو هذا مستحيلا لعجز هذه الدول وعدم قدرتها على خوض حروب جديدة بعد فشلها بتحقيق اهدافها و خسائرها الكبيرة في العراق و افغانستان , وبحسب رأي الاميركيين بأن اي انفراج سياسي و اقتصادي يلي رفع العقوبات سيخدم توجهات الاصلاحيين في النظام الايراني و سيعزز امكانيات و دور الرئيس روحاني بتقليص نفوذ المحافظين و اضعافه في ايران مما يمهد مستقبلا لقلب نظام الحكم , إذ يختلف معهم الفرنسيون بقولهم أن هذا الاتفاق سيمد بعمر النظام الإيراني و إن التضحيات التي قدمها الشعب الايراني جراء الحصار الاقتصادي لن تذهب سدى . بالختام اقول أن الاتفاق الاولي الموقع مع ايران يشبه كثيرا الاتفاق الذي وقع مع كوريا الشمالية عام 1994 والذي انهار عام 2002 , ومضت كوريا الشمالية نحو طريقها لامتلاك ترسانة نووية كبيرة ,هذا يستدعي من الادارة الاميركية ان تأخذ العبر و تستفيد من دروس سابقة في طريقة تعاملها مع ايران ؟؟

لا أعتقد ذلك الا اذا غلبت الإدارة الأمريكية مصالحها الاستراتيجية على حساب مصالح الكيان الصهيوني.



عدد المشاهدات: 2218

طباعة  طباعة من دون صور


رزنامة نشاطات المجلس





للأعلى