مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية أخبار الموقع 

كلمة السيد حموده صباغ رئيس مجلس الشعب في الجمهورية العربية السورية في المؤتمر التاسع والعشرين للاتحاد البرلماني العربي المنعقد في عمان – المملكة الأردنية الهاشمية

الاثنين, 4 آذار, 2019


كلمة السيد حموده صباغ رئيس مجلس الشعب 
في الجمهورية العربية السورية
في المؤتمر التاسع والعشرين للاتحاد البرلماني العربي
المنعقد في عمان – المملكة الأردنية الهاشمية
يومي 3 – 4/ آذار /2019

معالي السيد الدكتور علي عبد العال المحترم رئيس البرلمان في جمهورية مصر العربية – رئيس الاتحاد البرلماني العربي...
معالي السيد المهندس عاطف الطراونة المحترم رئيس مجلس النواب في المملكة الأردنية الهاشمية – رئيس الشعبة المضيفة...
معالي السيدات والسادة رؤساء البرلمانات والمجالس ورؤساء الوفود المحترمين...
سعادة السيد فايز الشوابكة المحترم الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي...
سعادة السيدات والسادة أعضاء الوفود المشاركة المحترمين...
السيدات والسادة الحضور الأكارم...
أيها الإخوة....
نلتقي اليوم تحت فيء القدس العاصمة الأبدية لفلسطين..
والفيء ليس فوق رؤوسنا فحسب.. وإنما هو فينا.. في وعينا وقلبنا.. في جوارحنا وأحاسيسنا كلها..
القدس جوهر العروبة وقدسها..
العالم كله مفتون بالقدس.. وفوق رأس هذه المدينة تتعامد الرماح مذ كان للبشر تاريخ..
فيها تتعالى التكبيرات وتدق النواقيس.. وفيها يخلق ثم يعاد خلق الوجود..
ولقد جئتكم اليوم من شعب عربي سوري عاشق للقدس ويعتبرها محور معركة الوجود العربي..
جئتكم من قلب العروبة النابض.. من دمشق الشام، الحاضرة العربية التي مافتئت تواجه الغزوات ذوداً عن العروبة التي لطالما طمع في أرضها وأهلها الطامعون..
واليوم شعبكم العربي السوري يرسم ملامح ملحمة جديدة استكمالاً لملاحمه التي سطرت بأحرف من فخر في سفر التاريخ..
شعب كان في كل تاريخه أبياً.. ويأبى اليوم أن يرضخ لقطعان وحوش هائجة أرادت في ذبح الشام ذبح وجود العرب وحضارتهم وثقافتهم.. شعبكم العربي السوري يرفع رأسه عالياً.. وفوق رأسه يرفع شعارين استخلصهما السيد الرئيس بشار الأسد من كنه هذا الشعب الأبي ومن كينونته:
شعار يقول: (( ثمن المقاومة أقل من ثمن الرضوخ والمهانة )).
وآخر يقول: (( نحن شعب يستولد الأمل من رحم الألم )).
إنها صناعة التاريخ أيها الإخوة.. وهي حرفة لطالما أتقنتها أمتنا العربية العظيمة، واليوم تؤكد سورية ضرورة استمرار هذه الصناعة مهما كانت التضحيات..
لكننا سننتصر.. لأن النصر قدرنا.. وهو قدرنا لأنه إرادتنا الأكيدة وإيماننا الذي هو نحن ونحن هو..
(( سورية الله حاميها )).. شعار إيماني يردده السوريون كل لحظة.. وهو شعار لا يقتصر على الألفاظ وإنما يتغلغل عميقاً في الأرواح والأنفس، فترخص الحياة من أجل الوطن، ويتسابق الأبطال على طريق الشهادة أو النصر..
أيها الإخوة..
لا تخافوا ولا تحزنوا على سورية... ففي هذا البلد أشقاء لكم سيقضون حتماً على الإرهاب كأخر آفة عرفها التاريخ المعاصر.. وهم بنصرهم سينتصرون لكل العرب والمنطقة وسيسهمون في خلاص العالم كله من هذا الوحش الذي خلقته أعتى قوى العدوان في العالم..
والنصر في سورية سيكون إيذاناً لولادة نظام عالمي جديد أكثر توازناً، بدأت ملامحه تظهر بقوة على أشلاء نظام القطب الواحد الذي كانت انعكاساته كارثية على أمتنا وقضاياها، وفي مقدمتها القضية المركزية، قضية فلسطين..

الأشقاء الأعزاء..
في البلاغة أن الضد يظهر حسنه الضد؛ فتصوروا لو أن أعداء العرب انتصروا لسورية لا سمح الله. كيف سيكون مصير هذه الأمة التي كانت حاضرة وفاعلة في مراحل التاريخ كافة؟؟!!
وماذا كان سيحصل لفلسطين والقدس؟! وكيف سيكون وجودنا الحضاري والثقافي أمام الاجتياح الصهيوني المدعوم أمريكياً وغربياً؟؟!!
هذه أسئلة نضعها اليوم أمام أشقائنا العرب.. فقد أثبتت الأحداث والتطورات أنه من أجل العروبة وفلسطين ليس أمامنا سوى المقاومة..
الأشقاء الأعزاء..
شعبكم العربي السوري أيها الإخوة، يكتب اليوم سفر خلاصه بدمه..... بتضحيات شبابه..... ببراعة وبسالة جيشه في الدفاع عن استقلال الوطن وكرامته وبدعم ومساندة أشقائه وأصدقائه وحلفائه.....
لعلها أشرس الحروب وأكبرها على الإطلاق... فإذا أخذنا بعين الاعتبار الخلل الكبير في التوازن المادي والعسكري بين شعب صغير نسبياً وعدد ضخم يضم في دائرته كل حلف الناتو والكيان الصهيوني ومرتزقة الإرهاب وقطعانه من جميع أنحاء العالم، تبين كم هو عظيم النصر الذي يتجه إليه أشقاؤكم السوريون بخطى ثابتة ويقين راسخ..
لم يتعرض شعب قبل السوريين لمثل هذا الحجم من الإرهاب المركب في أنواعه المختلفة..... إرهاب العصابات المرتزقة..... وإرهاب الحرب النفسية والإعلامية في أعلى مراتب تطور تكنولوجيا الاتصال... وإرهاب المقاطعة الدبلوماسية... وإرهاب الحصار الاقتصادي..
كل هذه الأنواع من الإرهاب اجتمعت لتواجه شعباً لا ذنب له سوى عشقه للاستقلال وتمسكه بخلاص العروبة..... وضرورة تحرير فلسطين التي مضى أكثر من سبعة عقود على احتلالها وأكثر من خمسة عقود على احتلال الجولان السوري الذي يعاني أهله كما إخوتهم في فلسطين من الممارسات القمعية والعدوانية التي وصلت إلى حد حماية التنظيمات الإرهابية من خلال تقديم العون لها وشن الاعتداءات المتكررة على الأراضي السورية...
وباعتبار أن هذا التحرير تحرير لجوهر الوجود العربي وإنقاذٌ لكياننا العربي من محاولات محونا من كتاب الحياة.. حضارة وثقافة ورسالة إنسانية متميزة..
لقد أسقط شعبكم السوري نظرية الأحجام.. وأثبت أن القوة ليست في توازن الأحجام، وإنما في الإرادة التي لا تقهر لأنها تستجيب لإرادة الله في تكريم كرامة الإنسان وتأكيد حرية الشعوب واستقلالها الكامل..
والحرب علينا، وإن دخلت في مراحلها الأخيرة، إلا أن أعداء العروبة وأعداء فلسطين لم يستسلموا وما زال في جعبتهم أسلحة ينوون استخدامها بعدما خابت أسلحتهم الأولى..
حروب مضاعفة، عددها أربعة، تتكالب على شعبكم العربي الأبي في سورية.. حرب الإرهاب المسلح، وحرب الحصار، وحرب الإعلام المعاصر الذي يستخدم الإنترنت لغزونا في بيوتنا عبر تضليل منسق وهجوم نفسي مركز.. وأخيراً حرب تجار الحرب والمتضررين من قرب الانتصار الناجز..

أيها الأشقاء الأكارم..
لقد احتاروا في أمر سورية وشعبكم العربي في سورية.. وها هم يجمعون في قذيفة واحدة أسوأ أنواع الحرب الخشنة والحرب الناعمة معاً.. لكن ثقوا تماماً أن سورية واثقة بالنصر.. لأن النصر قدرنا وخيارنا..
بعد هذه التجربة المريرة مع العدو الصهيوني وداعميه وجنح العرب للسلام العادل تبين أنهم لا يريدون السلام وأن المعركة فعلاً معركة وجود، وأن اغتصاب فلسطين باب لاغتصاب العروبة باعتبارها نسقاً ثقافياً حضارياً متجذراً في التاريخ والحاضر..
وبعد هذه التجربة المريرة تأكد لكل عاقل مدرك صحة ما كنا نعانيه دائماً من أن مصير العرب واحد والخطر عليهم واحد ولا يمكن مواجهة هذا الخطر إلا بمشروع قومي عصري واحد..
ربما كان البعض في السابق يرى في هذا المشروع مجرد رغبة وأمنية وأن الواقع يفرض قضايا وحلول أخرى.. لكن اليوم أصبح واضحاً أن الأولوية هي لقضية الوجود والدفاع العربي المشترك عن هذا الوجود..
إن اتحادنا يشكل عاملاً أساسياً في هذا الاتجاه؛ فنحن نمثل الأمة الواحدة، الشعب الواحد، ودورنا مهم وخاصة أن عصر الشعوب بدأ ينطلق بقوة في رحاب مستقبل أفضل.....
إن دفاعنا عن القدس دفاع عن فلسطين.....
ودفاعنا عن فلسطين دفاع عن وجودنا كأمة وكيان كبير وعظيم.....
ولقد أثبتت التجربة أنه لا بديل للمقامة بجميع أشكالها في مواجهة هذا السرطان الخطير.. والشعب العربي لها بالتأكيد..
أشكركم على صبركم وإصغائكم.. وأعرب عن سعادتي وسعادة أبناء شعبكم العربي الأبي في سورية بلقائكم؛ لأن أهمية هذه المؤسسة البرلمانية القومية التي نجتمع في رحابها اليوم وهذا المؤتمر الذي نحن فيه نابع عن كونه المعبر الحقيقي عن المواقف الشعبية والبوصلة الموجهة لكل عملنا الذي يصب في تحقيق مصالح شعوبنا وتطلعاتها..
وإن دورنا كبرلمانيين توعية شعوبنا بحقيقة المعركة التي تواجهها منطقتنا العربية والتي لا ترتبط بسورية فقط وإنما هي معركة طويلة جوهرها ضرب الانتماء لدى الإنسان العربي وتيئيسه..
كما أتوجه بالشكر العميق إلى المملكة الأردنية الهاشمية وإلى مجلس النواب الأردني رئيساً وأعضاء، وأعرب عن امتناني لحسن الاستقبال والتنظيم والحفاوة وكرم الضيافة...
ولا يفوتني أن أتوجه بالشكر إلى جهاز الأمانة العامة للاتحاد ممثلاً بالأستاذ فايز الشوابكة الأمين العام على حسن التنسيق والمتابعة المستمرة..
راجياً من الله عز وجل أن تتكلل دورتنا هذه بالنجاح والتوفيق، وإلى الأمام دائماً..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

عمان في 3/3/2019

رئيـس مجلـس الشـعب في
الجمهورية العربية السورية
حموده صـباغ



عدد المشاهدات: 309



طباعة  طباعة من دون صور


  كاريكاتير

رزنامة نشاطات المجلس





للأعلى