مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية أخبار الموقع 

كلمة رئيس مجلس الشعب السيد حموده صباغ بمناسبة الذكرى الثالثة والسبعين للعدوان الفرنسي على مبنى المجلس واستشهاد رجال الدرك من حامية المجلس في التاسع والعشرين من أيار عام 1945

الأحد, 3 حزيران, 2018


لزميلات والزملاء الأكارم..
منذ أيام مرت الذكرى السنوية الثالثة والسبعون للتاسع والعشرين من أيار 1945. ولقد قمنا هنا في مجلس الشعب بالمراسم المعهودة تسجيلاً لهذه الذكرى العظيمة التي تمثل رمزاً لتقاليد شعبنا الكفاحية وعشقه للحرية والاستقلال مهما كانت التضحيات..
واليوم أراني متحمساً لقول كلمات في هذه الذكرى التي لا يمكن أن تمر دون وقفة إجلال وإكبار منا جميعاً.
أعلم تمام العلم أن قاموس الكلمات، مهما كانت معبرة وذات دلالة، لا يمكن أن تصف هذا الحدث العظيم الذي يمثل قمة التضحية، ويمثل الشهادة في أبهى صورها..
ولا شك في أننا في هذه المرحلة أكثر قرباً في مشاعرنا وأحاسيسنا من ذلك اليوم البعيد القريب، التاسع والعشرين من أيار 1945..
أكثر قرباً.. لأن الملحمة ذاتها، بكل تفاصيلها، يعيشها شعبنا الأبي اليوم مقدماً الشهداء قرباناً غالياً على عتبة الوطن الأغلى...
أكثر قرباً.. لأننا نعيد الدرس نفسه ضد العدو نفسه الذي تدفعه غطرسته إلى إعادة الكرة مع شعب مجرب.. شعب عنوانه فداء الوطن والتضحية من أجله.. شعب تحتل الكرامة المركز الأول في محور تقاليده..
والكرامة أيها الزملاء، ليست مجرد قيمة أخلاقية.. إنها قبل كل شيء مفهوم وطني وسياسي معناه الاستقلال.. استقلال الخيار واستقلال القرار..
وإذا كان غيرنا يرضى بالهوان والعبودية للمستعمر قديمه وجديده.. فإن الشعب العربي السوري يتميز بأن الكرامة ديدنه، وهي جوهر وجوده، وكينونته التي لا يمكن أن يكون من دونها..
المجلس الكريم..
لا يستطيع اليوم أحد في هذا العالم أن يدعي بأن هذا الذي نقوله هو مجرد بلاغة إنشائية.. فتصدينا المعجزة لأعتى وأوحش حرب عرفها التاريخ المعاصر يؤكد تأكيدنا بأن الكرامة والشعب العربي السوري تعبيران لجوهر واحد، واسمان لمسمى واحد..
لقد جاءت ملحمة التاسع والعشرين من أيار في خضم تظاهرات واحتجاجات شعبية عارمة أسماها الشعب العربي السوري " انتفاضة الاستقلال ".
وهكذا نرى أن شعبنا استخدم تعبير الانتفاضة، واستعمل أسلوب الانتفاضة منذ ذلك التاريخ؛ فكان السباق في الحدث الجلل، وكان السباق في التعبير عنه واستخدام المصطلح المناسب..
كان العدوان الفرنسي عندها يمثل إرهاب الدولة بكل ما في الكلمة من معنى قبل أن يستخدم اللسان السياسي العالمي هذا المصطلح بعشرات السنين. فقد قصفت الأحياء المدنية في دمشق وغيرها من المدن السورية قصفاً عشوائياً، ما يعد أبشع أنواع إرهاب الدولة..
دائماً هذا الشعب سباق، في فظاعة أعدائه، وفي عظمة رده وتصديه.. وهو سباق أيضاً في صناعة الاستقلال وفرضه على المعتدي رغماً عنه..
اخترعت فرنسا عندها إرهاب الدولة بسبب ما واجهته من صمود لدى السوريين.. واليوم فرنسا نفسها قابعة تحت ذيل الولايات المتحدة تخترع إرهاباً جديداً مركباً من إرهاب الدولة + إرهاب العصابات المرتزقة + الإرهاب الإعلامي + الإرهاب الاقتصادي..
لكن ما هي النتيجة..؟! بعد أيار 1945 تحقق الجلاء الكامل في 16 نيسان 1946..
وبعد آذار 2011 يتحقق، مرحلة بعد مرحلة، النصر الناجز المشرف.. خلف قائد ما تخلى عن شعبه يوماً.. قائد تتمثل فيه حكمة أحكم الحكماء وشجاعة أشجع الشجعان.. وجيش مقدام يفخر بأنه ابن هذا الشعب الأبي الذي لا يمكن أن يقهر..
في أيار 45 لقنا الاستعمار القديم درساً لا ينسى، كان سبباً أساسياً من أسباب انهيار ذلك النوع من الاستعمار.
واليوم نلقن الاستعمار الجديد وأدواته وأذنابه الرجعيين التكفيريين وكيانه الصهيوني درساً سوف يسهم إسهاماً كبيراً في انهيار هذا النوع من الاستعمار..
تحية إجلال وإكبار لجميع شهدائنا الأبرار.. شهداء أيار وشهداء تصدينا البطولي اليوم في واحدة من أهم معارك التاريخ المعاصر من أجل الحرية والاستقلال...
يشرفني ختاماً أن أذكركم بقول السيد الرئيس بشار الأسد في بداية الحرب على سورية، قول اختزل الواقع بكل مضامينه، كما اختزل سمات شعبنا وقدراته.
قال سيادته: (( إن الشعب العربي السوري قادر على استيلاد الأمل من الألم )).
واليوم في لقاءاته الأخيرة مع الصحافة الأجنبية بدا واضحاً هذا التعبير التاريخي في كلام سيادته؛ حيث تمخض الألم عن أمل كبير في النصر.. أمل بدأ يتحقق على أرض الواقع نافياً كل توقعات الأعداء وحساباتهم..
فباسمكم جميعاً وباسم مجلسنا الكريم أوجه تحية إكبار وولاء وامتنان لهذا القائد الذي برع في صناعة التاريخ.. وفي التعبير عنه..
دمتم ودامت سورية بألف خير.

دمشق في 3/6/2018

رئيـس مجلـس الشـعب
حموده صـباغ
 


عدد المشاهدات: 2751



طباعة  طباعة من دون صور


رزنامة نشاطات المجلس





للأعلى