مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية 

عضو مجلس الشعب جويدة ثلجة تكتب : البحث عن المعنى في اللا معنى

الأحد, 2 حزيران, 2024


المعنى لغة: ما يدل عليه اللفظ؛ أي تصور عقلي لما يُقال، أو يتم التكلم به أو عنه، أما عالم المعنى فالمقصود به هو العالم المضاد لعالم المادة، ولو قرأنا ما قاله بعض الفلاسفة في طبيعة المعنى، وما ناقشه أرسطو وأغسطنوس وتوما الأكويني حول طبيعة الفن وتعريفه وعناصره ضمن فلسفة اللغة، إذ يرى هؤلاء الفلاسفة أن المعنى يتمثل في العلاقة بين شيئين: العلامات والأشياء التي تعنيها، فالعلامة بصفتها كياناً تشير إلى كيان آخر لعنصر معين.

أما نيتشه فيقول: "ما دمت حياً فستعاني، الطريق الوحيد هو أن تجد المعنى لمعاناتك"

كيف ستبحث عن المعنى وما يقصد به، ولماذا نبحث عنه وما الهدف من إيجاده؟

طالما أن الإنسان هو ذلك الجزء العضوي من نسيج هذا الكون فعليه البحث وعدم التوقف عما تعنيه كل المعاني، وليس المعنى الوحيد الذي يؤدي للوصول إلى الحقيقة

أما المعنى في علم الدلالة فله أنواع عدة منها المعنى الأساسي؛ أي المعنى التصويري المتصل بالوحدة المعجمية، والمعنى الإضافي وهو معنى اللفظ، إضافة للمعنى التصويري الخالص الذي يُعد متغيراً عبر الزمن والثقافة والخبرة، والمعنى النفسي والذي يسمى المعنى العاطفي؛ وهو معنى فردي ذاتي، وايضاً لدينا المعنى الإيحائي ويشير إلى المعنى المتعلق بكلمات ذات قدرة على الإيحاء تملك عدة مؤثرات، منها مثلاً تأثير الصوت.

إذاً في علم الدلالة لا دلالة دون لفظ ولا لفظ دون دلالة الكلمة، وفي الفراغ النفسي هو ما يصل أحياناً بالشخص إلى فقدان المعنى وهذا يعني الشعور، إذاً ما الذي يعنيه المعنى؟ وهل هو وهم أم حقيقة؟ وأين سنبحث عنه؟

لو حاولنا تجريد الصور والكلمات كافة من معانيها ؛ أي إعادتها إلى اللا معنى، وبقيت دون أي معنى، كيف سنبحث عن معنى لها، وهل سنعطيها جميعاً المعنى السابق نفسه التي كانت عليه؟ وماذا سيكون اللا معنى هنا؟ هل هو هوة عميقة والبقاء فيه سيكون مرعباً؟ وهل سيكون ذلك المكان المظلم والبحث فيه لا يجدي نفعاً، ولن نجد فيه تلك المعاني بعد أن جردناها برميها في تلك الهوة وهل هي في الحقيقة مكان مظلم أم أنه مظلم ومنار تلقائياً، وهل سيكون اللا معنى هو ضد المعنى؟

عند تجريد الصور والكلمات من المعنى، وهو أن اللا معنى ليس ضد المعنى، إنما هو من احتواه وضمه ضمنه، أي أنه الكل الذي احتضن واحتوى الجزء فيه، فلا بداية ولا نهاية له، ولا نستطيع تصوره أو إخفاءه، اسم ذو معنى عليه فهو الكل وهو اللا معنى.

حاول الفيلسوف برتراند راسل وضع لغة منطقية أساسها الاهتمام بالمعنى، وغايتها بناء لغة الفلسفة العلمية، لقد تساءل راسل عن القياس الذي يعتمد عليه في تحديد معنى الكلمات، وتساءل بالتالي عن معاني الأشياء الموجودة في العالم الخارجي، وكانت الغاية من ذلك هي إيجاد لغة دقيقة خالية من تعدد المعنى تتميز بالوضوح واليقين.

وأخيراً هل نستطيع إدراك اللا معنى؟ وهل لدينا القدرة للغوص والبحث في هذا الأمر؟ وأين ستكون عملية الغوص؟

إن إدراك اللا معنى بحد ذاته يعني نسف كل ما تعرفه عن المعنى، وعملية الغوص والبحث بحد ذاتها هل ستكون في المحيط أم الغوص في الثقوب السوداء التي من صفاتها الجذب بقوة لكل من يقترب منها، ولكي تستطيع قراءة آيات الكون وخفاياه وتتبصر في أصل الحياة وسرها متبعاً جوهر الأشياء، بلا كلل أو ملل، ولا تتوقف عند محطات المعنى فقط، عليك أن تكون محرراً من قانون الجاذبية.



عدد المشاهدات: 88

طباعة  طباعة من دون صور


رزنامة نشاطات المجلس
للأعلى