مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية 

الدكتور نبيل طعمة يكتب في الأزمنة : نزعة المغامرة

الأربعاء, 14 شباط, 2024


أربكت منظومات الإرهاب المجتمعات والدول، هذه التي اتسمت بالتدمير البطيء والتسللي من خلال اختراق العقول والعبث بثوابتها، ومشاغلتها عبر إحداث الاضطراب أو التدمير الجزئي المتنقل، حيث أصبح العالم اليوم أكثر من متوحش، ولا شيء يعلو فوق صوت المصالح الخاصة بالأقوى، فغدا الإنسان آخر الأولويات، القوي يسحق الضعيف، والعدل آخر الاهتمامات، والقوانين الروحية تناهبتها القوانين الوضعية أو حولتها إلى أداة تستخدمها في الشكل وتتجاهلها في الجوهر، وهنا تنطبق عليها المقولة: "إذا تعلمت الدين من الثعلب فستعتقد أن سرقة الدجاج فضيلة" حتى أن مفهوم الوطن والدولة نجدهما قد شهدا تطورات معقدة بسبب تسارع تقدم الوسائط والتكنولوجيا التي وضعتها هذه القوانين، نتائج العلم، في متناول البشرية، كذلك تم اختراق مفاهيم الحرية التي تجسد مساحة من الثقة تُعطى للذات الإنسانية كي تظهر التنوير في العقل الإنساني؛ هذه التي تحولت إلى الاستباحة وأخذت تعني التمرد أو الخروج عن الآداب العامة والخاصة والتقاليد السامية والأسس والقواعد السليمة.    
هل من تسوية تسبق النزوع للمغامرات؟ وماهي منجزات الحروب بين الدول الصغيرة أو في داخل هذه الدول؟ وما هي نتائج الحروب الإعلامية التي غدت هامة جداً في زمننا الحاضر، من خلال اعتمادها على تشويه سمعة الأفراد والمجتمعات والدول "لا يشوه سمعتك إلا من تمنى أن يكون مثلك وفشل" اجتماعياً أو اقتصادياً أو سياسياً.
العالم اليوم أصبح معقداً جداً، وحكمه او إدارته غدت مركّبة وصعبة، وأكثر تعقيداً مما يتصوره سياسي أو مفكر أو عالم، فكيف بالمجتمعات الباحثة عن استمرار بقائها وعن قُوتها اليومي، فإذا كانت مجموعة الخمس الدائمة العضوية ومجموعة السبع الاقتصادية ومعهم مجموعة العشرين في حالات تصارع؛ أي أن الكبار يتصارعون، فما هو حال الصغار؟ وهذا ما يولّد السؤال التالي: هل يحق للكبار إرسال الجيوش والتهديد بما يمتلكون من قوى؟ لقد حدث هذا قديماً إبان الإمبراطورية الإسلامية العربية، عندما كان قادتها يهددون أعداءهم بالقول: (سنرسل لكم جيشاً أوله عندكم وآخره عندنا) مغامرة ونزعة للمغامرة، فما الذي نراه الآن؟ القوى الكبرى تتمثل هذه الفكرة، دون إدراك منهم أن ما يمارسونه سيطالهم ذات يوم كما طال جيوش الإمبراطورية الإسلامية، مهما تخيلوا أن ذلك لا يمكن أن يحدث، لذلك لا بد من القول: كم تحتاج البشرية اليوم للعقلانية كي تضع حدوداً للمغامرة، الكل اليوم لديه نزعة المغامرة والكل يريد أن يحدث (صولداً على الروليه) أو في لعبة البوكر، والكل يريدها مفتوحة لا مغلقة، فهل هكذا تورد الإبل؟ وأين نحن من ذلك؟.
المغامرة تجربة مثيرة ولكنها غير عادلة، خطرة بحكم أن نتائجها غير مؤكدة وغير حقيقية عند الوقوع في مأزق أو فقدان الأمل بالنجاة أوفي لحظة حصار، ليقال حينها: "عليّ وعلى أعدائي" في المجمل هي تمثل الخطر، لدرجة أن الإيجابية في الحماسة غير مضمونة النتائج، فهل ندرك هذه المعادلة؟.
مغامرة خطيرة جداً أن نأخذ بثقافات الآخرين، فما نملكه من ثقافات كان كافياً لتكوين شخصيتنا بشكل فعال، وها نحن نفرط بها رويداً رويداً لتبدو ثقافتنا متخلفة وعاجزة عن استيعاب تحديات العصرنة والحداثة، أقول هنا فرطنا بها لأننا لم نتجه إلى تطويرها جوهرياً، بقينا نتعامل معها شكلاً ومظهراً، كمقلدين ومستأنسين بثقافات الأخر، دون وعي أو إدراك منا للنتائج، نُلبس الفشل أثواب النجاح ونتداول بتعالٍ فيه وعليه، ونتجه إلى الاختيار والأخذ من الآخر على أنه الحل الوحيد المتاح.
وهنا لا بد من القول بضرورة وقف التجارب المستندة إلى المغامرة، فجزء كبير من هذه التجارب مغامرة تخوضها المجتمعات أو الدول عندما تفتقد المعالم الواضحة لها، ونحن كمجتمع عربي سوري مؤمن نؤكد على إيماننا بالعلم الكلي وبالوطن وبقائد الوطن، لأن معاييرهم موضوعية، جاذبة وخلاقة، وكل ما تقدم قبلهم من الطبيعي أن يستند إلى أسس ومعايير تحمل الموضوعية كي يتحقق النجاح.



عدد المشاهدات: 237

طباعة  طباعة من دون صور


رزنامة نشاطات المجلس
للأعلى