مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية 

على أبواب الحرب العالمية التجارية - من سيسيطر على الاقتصاد العالمي...د. ربيع قلعجي

الأحد, 26 أيار, 2019


على أبواب الحرب العالمية التجارية

بات معروفاً أن الولايات المتحدة والصين تملكان أكبر وأقوى اقتصادَين في العالم، وتتنافسان على المرتبة الأولى فيه. ومن المعروف أيضًا أن الصين تعتبر أكبر مستثمر في السوق الأميركي، وأن الخزانة الأميركية مدينة للصين. كما تعتبر الصين أكبر حائز أجنبي في العالم للسندات المالية الأميركية، بما في ذلك السندات التي تصدرها الشركات العقارية المدينة للصين، وهذه الالتزامات مضمونة بالعقارات. ما يعني أنّه في حال عدم تمكّن أي من الشركات من تسديد التزاماتها حيال الطرف الصيني تصبح العقارات المرهونة ملكًا للصين. في المقابل يستثمر الأميركيون المال في الصين ويشترون الممتلكات المنقولة وغير المنقولة، ولكنّ زيادة الاستثمارات الصينية في الولايات المتحدة منذ سنوات على مثيلتها الأميركية في الصين، دفع الولايات المتحدة نحو توخّي الحذر، وبخاصة بعد الأزمة الاقتصادية العالمية في العام 2008.

ومن خلال دراسة الميزان التجاري للولايات المتحدة والصين نجد أنه يميل لمصلحة الأخيرة، حيث وصلت صادرات الولايات المتحدة إلى الصين في العام 2017 إلى 116.2 مليار دولار، بينما بلغت صادرات الصين إلى الولايات المتحدة نحو 492 مليار دولار في العام ذاته وبالتالي فقد تجاوز الفائض التجاري للصين مع الولايات المتحدة الأميركية 375 مليار دولار في هذا العام ، مع العلم أن حجم التبادل التجاري بينهما كان قد بلغ 600 مليار دولار في العام 2016. ويعود العجز التجاري بين البلدين إلى ارتفاع وتيرة الواردات الأميركية من الصين بنسبة أكبر من صادراتها إليها. حيث تستورد الولايات المتحدة من الصين الألمنيوم والصلب والإلكترونيات والملابس والآلات، بينما تعتبر الصين أكبر مستورد لفول الصويا ولحم الخنزير وغيرها.

وكان الرئيس ترامب تعهّد خلال حملته الانتخابية في العام 2016 باتخاذ التدابير اللّازمة لاستعادة الوظائف الأميركية المفقودة بسبب ما سمّاه التغلغل الصيني، ووعد بفرض ضرائب جمركية على المنتجات الصينية، وبممارسة المزيد من التدقيق في استثمارات الشركات الصينية العاملة في الولايات المتحدة، وتعهّدت الصين في المقابل باتخاذ خطوات مماثلة تقضي بفرض ضرائب مرتفعة على البضائع الأميركية في الصين، تشمل السيارات والأجهزة الذكية.
التاريخ يعيد نفسه:

غرابة القرارات الأمريكية لم تختلف جيلاً بعد جيل وإن ما يحصل الآن يعيد بنا الذاكرة إلى قرار مشابه قام به الرئيس السابق رونالد ريغان عندما فرض رسوم على الدراجات النارية المستوردة من اليابان في 1983، وفي 2009 كان قرار الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، عندما فرض أيضاً رسوما جمركية بنسبة 35 في المئة على إطارات السيارات المستوردة من الصين، حيث كان رد الصين حينها أنها فرضت رسوماً من جانبها على الصادرات الأمريكية، كلفت الصناعة الأمريكية حينها خسائر بحوالي مليار دولار بسبب تراجع المبيعات في السواق الأمريكية.

أما الآن فقد تصاعدت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين وخاصة في الأيام الماضية، مع إعلان البلدين كليهما عن فرض رسوم جمركية جديدة على بضائع الآخر.

فكيف كان تأثير ذلك على كلا البلدين؟

بالنسبة للصين فقد زادت صادراتها إلى الولايات المتحدة في العام الماضي بنسبة 7%، أما في عام 2019 فقد انخفضت بنسبة 9% في الربع الأول ، مما يدل على أن آثار الحرب التجارية بدأت تظهر.

وأما فيما يتعلق بالتأثير على الولايات المتحدة فإننا نرى أن التاثير سيكون كبيراً حيث سيدفع المستوردون الأمريكيون -وليس الشركات الصينية- الرسوم الجمركية على شكل ضرائب للحكومة الأمريكية في صورة أسعار مرتفعة للبضائع.، والشكل الاتي يوضح هذا الأمر.

الوصف: C:UsersAdminDesktop\_106966081_china-us.jpg

وهذا أيضاً ما أكدته دراستان أكاديميتان نشرتا في آذار الماضي إلى أن الشركات الأمريكية والمستهلكين دفعوا تقريبا التكلفة الكاملة للرسوم الجمركية التي فرضتها أمريكا على الواردات من الصين، ومن غيرها من دول العالم في العام الماضي.

ويقول اقتصاديون من البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ومن جامعتي برينستون وكولومبيا، إن الرسوم التي فرضت على شريحة كبيرة من الواردات، بدءا من الصلب، وحتى الغسالات، كلفت الشركات الأمريكية والمستهلكين 3 مليارات دولار في الشهر في صورة تكاليف ضريبية إضافية، ويضاف إلى ذلك  مليار و400 مليون دولار خسائر بسبب انخفاض الطلب، مما يرفع الخسائر المباشرة وغير المباشرة إلى 4 مليار وأربعمائة مليون دولار.

إذا ما هو الحل وهل يمكن أن تشتري الشركات الأمريكية من بلدان أخرى؟

أجاب الرئيس المريكي ترامب على هذا التساؤل بقوله إن الشركات الأمريكية التي تستورد من الصين يجب أن تغير وجهتها، إلى فيتنام مثلا، أو تشتري بضائعها من المصانع الأمريكية، وهذا أفضل، ولكن الواقع يقول إن تغيير وجهة الاستيراد تستغرق وقتا طويلا، وتكلف في نهاية المطاف أكثر." كما أن الصين هي الأخرى قوة تصنيعية كبرى، يصغر أمامها أقرب منافسيها، وليس من السهل استبدالها في الأسواق.

إذاً هل للرسوم الجمركية تأثير فعال؟  وهل يمكن أن تجبر الرسوم الجمركية الصين على توقيع اتفاق جديد ؟

قبل الإجابة على هذا السؤال يجب علينا أن نستعرض حجم التبادل التجاري بين الولايات المتحدة والصين منذ عام 1990 حتى الآن.

الوصف: C:UsersAdminDesktop\_106855660_trade_deficit_640-nc.png

يلاحظ من الشكل السابق أن التعامل التجاري بين البلدين لم يتجاوز 100 مليار خلال الأزمة المالية الآسيوية وجتى عام 2001 تاريخ انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية، ومع ذلك كانت الصين متفوقة تجارياً على الولايات المتحدة، وما زال هذا التفقوق حتى تاريخه حتى وصل العجز التجاري لصالح الصين 419 مليار دولار عام 2018.

إذا إن الصينيين يصدرون أكثر إلى الولايات المتحدة مما يستوردون، ولذلك فقد يتوجعون أكثر من الحرب التجارية. ولكنهم ليسوا حريصين –على الأقل في الوقت الراهن- على تغيير القوانين لديهم، وحتى إن فعلوا ذلك، فهل لديهم القدرة القانونية على فرض ذلك؟"

وإن فرض الرسوم التجارية الجديدة قد تدفع الصين إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، ولكن لا يتوقع أن تقدم تنازلات كبيرة، وهذا ما أكده وزير التجارة الصيني في بيان قال فيه "التصعيد الاقتصادي ليس في مصلحة شعبي البلدين و شعوب العالم".

وأضاف "الصين تشعر بالأسف الشديد لاضطرارها إلى اتخاذ الإجراءات المضادة في حال تنفيذ المعايير الجديدة للرسوم الجمركية في الولايات المتحدة".

وقد أثر هذا التصعيد في الحرب التجارية على التعاملات في الأسواق المالية، يمكن توضيحها بالشكل التالي:

الوصف: C:UsersAdminDesktop\_106856860_stock_markets_640-nc.png

يلاحظ من خلال حركة سوق الأسهم الانخفاض الواضح في مؤشرات الأسهم الصينية الرئيسية شنغهاي وهانغ سينغ.

من حرب تجارية إلى حرب تكنولوجيا:

ازدادت التصرفات الأمريكية  غرابة بعد إصدار الرئيس الأمريكي قراراً بإضافة شركة «هواوي» إلى قائمة الشركات المحظور على الحكومة والشركات الأمريكية التعامل معها، لكونها تشكل خطرًا على أمنها القومي.

وقد نص قرار العقوبات بحسب بيان أصدره البيت الأبيض، إلى "حماية أمريكا من المنافسين الأجانب، الذين ينشطون ويخلقون باطراد ثغرات في البنية التحتية والخدمات في مجال المعلومات والاتصالات التكنولوجية ويستغلونها."

وفي رأينا فإن هذا الضرر الذي ستسببه هذه الأزمة لن يقتصر فقط على هواوي، لأن التباطؤ الذي ستشهده أعمال هذه الشركة يعني تباطؤ عملية طرح تقنية اتصالات الجيل الخامس، سواء في الصين أو في باقي أنحاء العالم. وسلاسل تصنيع تكنولوجيات الاتصالات في العالم مرتبطة ببعضها بشكل معقد، وعندما تفقد إحدى الشركات توازنها فإن خطوات البقية من المرجح أن تتعثر.

كما أن الشركات الأميركية ستتضرر أيضا من هذا الحظر، حيث إنها تكسب مداخيل هامة من بيع بعض القطع الإلكترونية لهواوي، وهذا ما سيدعونا إلى أن نطلق عليه بأنه ضرر متعدد الاتجاهات. ولكن هذه الوضعية سيكون فيها رابحون أيضا، وعلى رأسهم أهم منافسي هواوي، خاصة إريكسون ونوكيا اللتان تراقبان الوضع عن كثب، وهذا ما أكد عليه المدير التنفيذي لإريكسون أن الولايات المتحدة تمثل فرصة كبيرة لشركته.

من الرابح من الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة؟

توقعت وكالة "بلومبرغ" الاقتصادية، في تقرير لها، أن تكون المكسيك هي الرابح الأكبر من الحرب التجارية المندلعة بين بكين وواشنطن.

وأوضحت "بلومبرغ" أن المكسيك تملك الفرصة لتصبح أكبر مصدر لأجهزة التلفزيون المسطحة إلى السوق الأمريكية، حيث أن هذه الشاشات تندرج ضمن آلاف المنتجات الصينية، التي تستهدفها الرسوم الجمركية المقترحة من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وفي نفس الوقت، يمكن للمزارعين المكسيكيين أن يحتلوا مكان منافسيهم الأمريكيين في سوق لحوم الخنزير الصينية، التي تعد أكبر الأسواق في العالم، وذلك بعد أن فرضت بكين رسوما جمركية إضافية على 106 من السلع الأمريكية المستوردة، ومنها اللحوم.

واشترى المستهلكون الأمريكيون العام الماضي من الصين شاشات بقيمة 3.9 مليار دولار، ويقول محللون في "بلومبرغ إنتليجنس" إن حصة المكسيك في سوق الشاشات بأمريكا ستنمو بسرعة على حساب الصين، في حال طبقت إدارة ترامب التعريفات الجديدة ضد المنتجات الصينية.

كذلك لدى المكسيك فرصة للتمدد في السوق الصينية للحوم الخنزير، بشرط أن تنجح في إبرام اتفاق سريع مع الصين بشأن تزويدها بمنتجات هذه اللحوم.

ما هو التأثير على الاقتصاد العالمي:

تمتلك الصين أكبر احتياطى من النقد الأجنبى فى العالم، بأكثر من 3 تريليونات دولار، وقيمة احتياطيات "بكين" من الذهب تسجل 78.525 مليار دولار، مما يجعلها أبرز الدول المؤثرة فى القرار الاقتصادى العالمى.

وتصاعد نفوذ الصين فى الاقتصاد العالمى مع إطلاق مباردة الحزام والطريق وتنامى حجم وتأثير شركات صينية كبرى يمثل مصدر قلق للولايات المتحدة الأمريكية.

حيث أنه من المتوقع أن ينخفض معدل نمو الاقتصاد العالمى إلى 2.9% عام 2019 من نسبة 3%، بسبب ارتفاع مخاطر التوترات التجارية وتراجع معدلات التجارة والتصنيع على الصعيد العالمى.

وتؤثر الحروب التجارية على المستثمرين حول العالم، مما يدفع مؤشرات أسواق المال والبورصات الكبرى إلى التراجع جراء حالة عدم اليقين من مستقبل الاقتصاد العالمى.

كما تؤثر تلك الحرب على معدلات النمو والبطالة وأرباح الشركات فى العديد من الاقتصاديات المرتبطة بالدول المتصارعة تجاريًا مما يرفع من التحديات الاقتصادية التى تواجه الاقتصاديات الناشئة حول العالم.

مما سيدفع المستثمرين للتحول إلى الاستثمار فى الذهب والذي يشكل ملاذًا آمنًا لهم فى أوقات الأزمات الدولية وفى الحروب التجارية حيث تنخفض مخاطر الاستثمار به مقارنة بالعملات وأدوات الاستثمار الأخرى فى البورصات.

ومن المتوقع أن تستمر الحرب التجارية بين أمريكا والصين، وأن يتم فرض رسوم جمركية أخرى بشكل متبادل، فى إطار حرب فرض السيطرة على الاقتصاد العالمي.

 



عدد المشاهدات: 693

طباعة  طباعة من دون صور


رزنامة نشاطات المجلس





للأعلى