مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية 

مسمار نجاة العالم .د. نبيل طعمة

الأربعاء, 7 آذار, 2018


بيد مَنْ؟ من يقود العالم؟ من يحدد مصيره؟ هل سورية تفعل ذلك بعد أن اكتملت الصورة وما مصيرها؟ هل يقرره عالمها الخاص بها؟ كيف يكون هذا؟ هل بالذي وصلنا إليه؟ تظهر لنا، تطالب خط بصرنا بأن نبتعد من الوسائل التقليدية أثناء قيامنا بتحليلها، وإلا فسنصطدم بأسوار لا أبواب لها.

من أين نبدأ إن لم تتضافر المعطيات؟ لقد غابت قدرات البحث والتأمل، وابتكار الجديد يحدث صحوة مع نقلة نوعية، تصل إلى المستور، وتشكم الظاهر إليها، كيف بنا نعمل على انتهاج خيارات بديلة لكل الوصفات الجاهزة الممتلئة بالسموم التي تمرسنا في تناولها، وبدلاً من أن نصل إلى نسخ شديد الوعي للواقع، نجد أننا ننغمس أكثر من مساحة الانحصار، هل نحن أمة ملعونة، قدرها أن تحيا توقاً إلى الماضي، ولا تؤمن بالغد الغامض، من دون السعي لفهمه والعمل الحثيث لكشفه قبل الوصول إليه؟

الذاكرة والنسيان والقسوة تجعل الإنسان أكثر حكمة، فأحلام المرء تصبح واقعاً لحظة أن يشتغل لها، لأن لعبة الحياة للإنسان تنتهي على غفلة فهمه، والابتسامة المتألمة تغيير مجرى الحياة، كيف أن نعرف طعمها ونوعها ومبادئها التي أسست عليها، وما علاقة الحلم الإنساني بالتطبيق البشري؟ أين نحن، وما الرابطة الواقعة بين الذاكرة والنسيان، وما علاقة القدر في رسم مسارات الحياة؟ أم إنها إرادتنا سالبة أم موجبة هي التي ترسمها، وهنا ينشأ سؤال: من يدقق رسومنا؟ من يراقب مسيرنا؟ كيف بنا نثق بذاتنا، ضميرنا، إلهنا؟ هل الفائز يربح كل شيء؟

تفكروا في الخسارة الواقعة أمام أي نجاح، كيف بنا نخاطر؟ بماذا نخاطر؟ وما حجوم التضحيات لتجاوز المخاطر أو العقبات أو إصلاح الخطايا التي نسعى لتجاوزها؟ ومن ثمَّ تطهير أنفسنا وتقديمها على أنها صالحة ومستقيمة؟

أين يقع خط النجاة، وكم يبعد عن مسار الجحيم الذي يصنعه العالم مما ينتجه فكره، ويحوله إلى أدوات تقاتل، وكلمات تحفيز على القتل، من أجل الوصول إلى السيطرة على العالم وقيادته، لا إلى الضوء، وإنما إلى الجحيم.

الله متجسد في الحب، أوجد كونه من محبته، كيف بنا نستثمر بالشر بدلاً من المحبة؟ أي نفاق ديني نتداوله ونعمل عليه، ليس فقط على أضلاع مثلث القداسة، وإنما لدى جميع الأديان المحيطة به.

إذاً لعبة حكم الشعوب، أي السياسة والسياسة العالمية في حالة تناحر، لم يشهد الألم لها مثيلاً، والسياسة لا تستقر إلا إذا كان الوضع الاقتصادي العالمي مستقراً، وهو في حالة اهتزاز أكثر من خطِرة، ولذلك تتحرك أداته، أي السياسة، وتتربع على الاقتصاد والأديان، حيث لا يغدو لهم أيُّ قرار أيَّ عقبة كؤود، تقف في وجه تحول الأمم من الخوف إلى الحب، ومن التخلف الفكري وعقمه إلى الإبداع الإنتاجي وخدماته الإنسانية.

ألا يدعونا كل ما يجري على سطح كوكبنا الحي للعمل على إجراء تغييرات عميقة في الفكر العالمي؟ هذا الفكر المسؤول عن المسار والمصير لهذا العالم امتلأ محيطه بالخوف الذي تبثه وسائط اتصالات إعلام مرئي ومقروء فضائي وأرضي، ويدعوه للبحث عن المخلص الروحي أو الإنساني الافتراضي صاحب التخليص، أو الخلاص من المعاناة الإنسانية التي يستنبطها من الخوف المصيري ذاته القادم من جهات المخاطر الأربع، وحتى من مركزه الذي يرتكز عليه، ويشد نفسه إليه، فهو مهدد بأمنه وأمانه وسعيه للحفاظ على عناصر بقائه، لأن مصيره مع محيطه أصبح وأمسى أكثر من مجهول، حيث ارتبط بشكل أو بآخر بأشكال الحرب المباشرة أو التآمر والإرهاب غير المباشر المتحول في مراحل متقدمة إلى مباشر، ناهيك عما تقدمه مراكز البحوث العلمية العالمية التي تضخ الرعب والخوف حول إمكانية اصطدام كوكب مع كوكبنا وتأكيد ذوبان أحد القطبين الشمالي أو الجنوبي، وهذا يحدث ببطء، ما سيؤدي إلى طوفان عظيم أو حرب نووية عظمى، تؤدي بالحياة إلى اللاحياة، لأن المخازين النووية كافية لتدمير كوكبنا وإفناء الحياة عليه عدة مرات، حيث المؤشرات تنبئ بنفاد الغذاء والماء وربما الهواء، لأن جميع الأغذية تتحول إلى صناعية، وهي جزء من الحرب البيولوجية، إلى أين؟ لنتفكر.. إلى زلازل عنيفة، تقلب ظاهرها إلى باطنها الذي ملأته التجاويف الهائلة نتاج النهب المذهل لمخازين هذا الكوكب من النفط والغاز والمعادن والمواد الأولية.

أمريكا قوة عظمى تهدد العالم، هل حقيقة عظمى، وأنها قطب واحد؟ بالأمس ظهرت أمامها روسيا، وأعلنت أنها قوة عظمى، وهددت أمريكا، لأن أمريكا هددت حلفاء روسيا، أي إن التهديد أصبح سريعاً وعلنياً بين طرفين نقيضين أو محورين، كل منهما لديه مؤيدون، وإن الأنامل الناعمة جاهزة لتضغط على أخطر الأزرار عالمياً، هل السبب سورية؟ وهل تمتلك سورية مسمار الأمان ليتحرر الصاعق الذي يُفلت كل شيء من عقاله؟ حيث تكون المواجهة الكبرى، وتتحقق فرضية الانفجار النووي الهائل بين العظميين أو العِظَام، ليتكسر الجميع.

هل يعقل أن يصل العالم إلى هذه الحالة من الخوف والهلع الاجتماعي والاقتصادي وحتى الديني الذي تحدثت عنه سابقاً، بأن جميع مشاريعه آلت إلى الانكشاف؟ وكم هو بحاجة إلى ترميم من جوهره إلى مظهره؟ وغدا الكثر قابلين للتخلي عن كثير من قيمهم ومبادئهم، لأنهم لعبوا دوراً كبيراً في إنجاز الخوف وتعميمه، بدلاً من نشر الحب والتمسك بمفرداته.

إذا أقررنا أن السياسة تفعل فعلها، وتتلاعب بكل ذلك، إذاً من يقود هذا العالم؟ هل مهندس الكون الأعظم؟ أم كيمياء الصهيونية؟ أم فيزياء المسح والعلاج به لمسح دموع المستضعفين؟ أم تجارة المسلمين التي لم تأخذ دورها بفاعلية؟ حيث بقيت في حالة استهلاك القادم من الأطياف المؤسسة لحضورها؛ أي إنها تابعه لهذا أو لذاك، من دون القدرة على شق طريق يكون خاصتها، أو إبداع فكر يتعلق به أبناؤها.

من يقود العالم إلى شفير الهاوية أو حتى الهاوية؟ من يمتلك مسمار النجاة؟ سورية، إيران، كوريا الشمالية، فنزويلا، وسابقاً كوبا أيام حادثة خليج الخنازير في ستينيات القرن الماضي؟ هذه الدول التي تطلق عليها أمريكا المارقة، لماذا؟ لأنها تمتلك مسمار النجاة، والتي كانت دائماً وأبداً المناهضة لكل صنوف الحرب والعدوان والاعتداء والإرهاب بكل أشكاله، وهي مع هذه الدول أوصلت قطباً نداً يقف بقوة في مواجهة كبرى أمام الأمريكي، ويمارس تهديده لهذه الدول، ما يعني بدقة تهديداً له. هل تتمادى أمريكا أكثر، وتأخذ العالم إلى الهاوية؟ سؤال برسم سورية أولاً، وإيران وكوريا وفنزويلا ثانياً، ومعها روسيا، هل هذه الدول هي التي تقود العالم؟ إلى أين؟ مؤكد أنها هي كذلك، ورأس حربتها سورية التي تدافع ليس فقط عن وجودها، إنما حقيقة عن الوجود الإنساني والحياة الكلية، لذلك نجدها تقف بين قطبين، تميل إلى القطب الروسي، وتعمل معه ومع شرفاء العالم الأحرار الحقيقيين في وجه ظلم القطب الآخر أمريكا، وتتحمل ما تتحمله بحكم أنها تمتلك مسمار نجاته.



عدد المشاهدات: 817

طباعة  طباعة من دون صور


  كاريكاتير

رزنامة نشاطات المجلس





للأعلى