مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية 

البداية في 6 آذار 1992 … 25 عاماً على إقامة علاقات دبلوماسية بين الجمهورية العربية السورية وجمهورية أرمينيا

الثلاثاء, 7 آذار, 2017


| د. نورا أريسيان

في الفترة الدقيقة من انهيار الاتحاد السوفييتي وظهور الدول المستقلة أجرى الشعب الأرمني في أرمينيا استفتاءً شعبياً في 21 أيلول عام 1991، للتصويت بـ«نعم» على خروج أرمينيا عن الاتحاد السوفييتي والحصول على الاستقلال أسوة بباقي الجمهوريات السوفيتية الأخرى.
وعلى الفور بدأت دول عديدة تعترف باستقلال أرمينيا، من بينها سورية ولبنان ومصر وغيرها من الدول العربية التي أبدت اهتمامها بالجمهورية الأرمنية الفتية وقررت التعامل معها على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وانضمت جمهورية أرمينيا إلى منظمة الأمم المتحدة عام 1992، وأعلنت عن سياستها على أسس ومبادئ حسن الجوار وأهداف ميثاق الأمم المتحدة وإعلان حقوق الإنسان والقوانين والأعراف الدولية.
وكما كان منتظراً فقد أعطت جمهورية أرمينيا الأولوية إلى الدول العربية في سياستها الخارجية انطلاقاً من طبيعة العلاقات المتميزة بين الأرمن والشعوب العربية، وسعياً منها لتعزيز العلاقات التاريخية والثقافية مع العالم العربي.
وفي ظروف اقتصادية وسياسية صعبة شرعت أرمينيا بإقامة علاقات دبلوماسية مع الدول العربية، وتم وضع الأسس الشرعية وفق مبادئ المعاهدات الدولية للتعاون في جميع المجالات وعلى صعيد المنظمات الدولية والتعاون الإقليمي. وتجسد ذلك بزيارة رسمية قام بها وزير خارجية جمهورية أرمينيا آنذاك رافي أوهانيسيان في آذار عام 1992 إلى منطقة الشرق الأوسط، وقّع خلالها مع وزراء خارجية سورية ولبنان ومصر اتفاقيات لتأسيس العلاقات الدبلوماسية.
وكانت سورية أولى دولة عربية تقيم علاقات دبلوماسية مع أرمينيا، وتبعتها مصر ثم لبنان والأردن والعراق ودول عربية أخرى.
وكانت البداية مع زيارة أول شخصية رسمية من جمهورية أرمينيا إلى دمشق في 6 آذار 1992، وتوقيع اتفاق على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الجمهورية العربية السورية وجمهورية أرمينيا.
وقد نص الاتفاق على أن «حكومة جمهورية أرمينيا والجمهورية العربية السورية تنطلقان من شعورهما المشترك بالروابط التاريخية والاجتماعية بين البلدين، وتسعيان إلى تطوير العلاقات الثنائية وفق مبادئ وأهداف ميثاق هيئة الأمم المتحدة، وتعربان عن قناعتهما بأن توطيد العلاقات الدبلوماسية بين جمهورية أرمينيا والجمهورية العربية السورية يخدم قضية تعزيز السلام والأمن في الشرق الأوسط، وإذ تبديان رغبتهما في تطوير علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين في الميادين السياسية والاقتصادية والتجارية والعلمية والفنية والثقافية، فقد قررتا إقامة علاقات دبلوماسية على مستوى سفارة».
ووقع الاتفاق عن جمهورية أرمينيا وزير الخارجية رافي أوهانيسيان وعن الجمهورية العربية السورية وزيرالخارجية فاروق الشرع.
وفي نهاية الشهر نفسه، في 30 آذار 1992، قام وزير الخارجية السوري فاروق الشرع بزيارة رسمية إلى أرمينيا، حيث تم التوقيع على اتفاقيات شملت: بروتوكول «إقامة مشاورات دبلوماسية بين وزارة خارجية الجمهورية العربية السورية وجمهورية أرمينيا»، و«اتفاق تعاون تجاري بين حكومة الجمهورية العربية السورية وجمهورية أرمينيا»، إضافة إلى «اتفاق تعاون ثقافي بين الجمهورية العربية السورية وجمهورية أرمينيا».
وبعد فترة وجيزة، وفي 16 تموز 1992 جرى في دمشق التوقيع على «اتفاق تعاون قنصلي بين الجمهورية العربية السورية وجمهورية أرمينيا».
وهكذا تم التأسيس لعلاقات دبلوماسية متينة، لتبدأ معها مرحلة جديدة من العلاقات بين سورية وأرمينيا تستند إلى أسس قانونية، حيث دخلت العلاقات في إطار الوثائق الرسمية والاتفاقات القانونية، وعزز ذلك تبادل الزيارات بين البلدين على مستوى وزارة الخارجية.
تنبغي الإشارة إلى أنه خلال فترة ربع القرن من العلاقات الدبلوماسية بين أرمينيا وسورية برز توافق تام بين البلدين على قضايا مهمة على جميع المستويات.
لقد فتحت تلك العلاقات الدبلوماسية آفاقاً جديدة بين البلدين لتوطيد علاقات الصداقة وفق المبادئ المتعارف عليها والتعاون المتبادل.
وهنا، لا يمكن إغفال أهمية الزيارة التاريخية التي قام بها رئيس جمهورية أرمينيا حينذاك ليفون دير بيدروسيان في نيسان عام 1992 إلى سورية على رأس وفد رسمي كبير ضم عدة أعضاء في الحكومة والبرلمان الأرمني وشخصيات رسمية أخرى. وتم استقبال الرئيس الأرمني بحفاوة من القيادة في سورية، وعلى رأسها الرئيس الراحل حافظ الأسد والشخصيات السورية الرسمية. فأثبتت الزيارة إرادة وعزم الطرفين على تمتين عرا الصداقة وتعزيز التعاون بينهما في شتى الميادين.
وبناء على المذكرات المتعلقة بإقامة العلاقات الدبلوماسية بهدف تنسيق وتوطيد العلاقات مع سورية قررت حكومة أرمينيا فتح أولى ممثلياتها الدبلوماسية في دمشق في شهر تشرين الثاني من عام 1992، وتم افتتاحها رسمياً في نيسان 1993 -وتزامن ذلك مع زيارة رسمية لوزير خارجية أرمينيا فاهان بابازيان إلى دمشق-، ثم فتح قنصلية عامة لأرمينيا في حلب أيضاً في نيسان عام 1993، وقنصلية فخرية في دير الزور عام 2010.
وبدورها قامت سورية بتفعيل التبادل الدبلوماسي مع أرمينيا، ففي أيار من عام 1997 باشرت السفارة السورية بأعمالها في أرمينيا. أعقب تبادل التمثيل الدبلوماسي بين أرمينيا وسورية الزيارات الرسمية المتبادلة على أعلى المستويات، ومهدت هذه الزيارات لعلاقة متينة فتحت الأبواب أمام تعاون وثيق بين البلدين.
خلال ربع قرن مضى، وقعّت الجمهورية العربية السورية مع جمهورية أرمينيا عشرات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والبروتوكولات في مجالات الثقافة والتعليم والاقتصاد والتجارة والزراعة والكهرباء والصحة والنقل والاتصالات والإعلام وغيرها، إضافة إلى إحداث اللجنة المشتركة السورية الأرمينية للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والفني. كما جرت زيارات مهمة على مستوى رئيسيّ البلدين والبرلمان والحكومة والوزراء.
ما يجعلنا نؤكد أن العلاقات الدبلوماسية بين سورية وأرمينيا خلال فترة الـ25 عاماً حققت أبعاداً جديدة للتعاون بينهما، والمصالح الإستراتيجية التي تجمع البلدين جعلت من العلاقات السورية- الأرمنية تمتلك قوة كبيرة تؤهلها لتلعب دوراً أساسياً في النطاق الإقليمي والعالمي.
عضو مجلس الشعب



عدد المشاهدات: 896

طباعة  طباعة من دون صور


  كاريكاتير

رزنامة نشاطات المجلس









 

للأعلى