مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية 

الشام.. تظهير الصورتين.. بقلم: د. فايز الصايغ

الثلاثاء, 23 حزيران, 2015


وتسألني وهي الأعرف والأقرب إلى يومياتي وتشردي الذي عاشت بعضاً منه، ألهذا الحد تعشق وطنك.. وتهيم على روابي دمشقك حباً وعشقاً؟ ألم تتعذّب فيها وعلى أرصفتها آكثر من عَوَز القرية التي منها هاجرت يوم تشرد أهلوك على أرصفة المدن وبين أزقتها، يوم ضاق عنق الزجاجة، ومرَّ الأطفال من خلف المقاعد يوم استسلمت أحلامنا الوردية لمدينة الضجيج والتسابق والزحمة، يوم مادت الأرض تحت أقدام الصبية وبين الباعة المتجولين لسد رمق العيش ودفاتر المدرسة..
نعم.. لهذا الحد، وبينه وبين ما نحن عليه صناعة وطن وتربية وطن.. وتعليم وطن، وطبابة وطن، وبلا مقابل..
المقابل ينبغي تسديده اليوم، فيما الوطن يمرّ بأصعب الظروف وأقساها.. المزيد من حب الوطن والمزيد من الدفاع عنه حتى بالكلمة والموقف، وسلاح الكلمة لا يقل شأناً في ميدانه عن السلاح في ميدان المعركة..
مونولوج داخلي يثور، وأسئلة أكثر تتفجّر في النفس، ترى.. هل قمنا بواجباتنا تجاه الأرض والوطن كما ينبغي؟ هل نحن راضون عن أنفسنا؟ هل المواقع أهم من الأفراد، أم العكس هو الصحيح؟ لقد فقدت المواقع الكثير من بريق أصحابها والأكثر من دورهم.. والأكثر أيضاً من أهميتهم في زمن لكل منا أهمية تذوب وتتلاشى في أهمية الوطن والأرض والعِرض..
سنوات عجاف.. واستهداف كوني غير مسبوق في تاريخ الشعوب ولا في حياة المدن على مرّ التاريخ وما تزال دمشق يا سيدتي.. مدينة مشعةّ، تنبض بالحياة حتى عندما تسدل جدائل شعرها الناعم على ضفاف بردى وفي أحضان القاسيون الشامخ وتخلد للنوم، تتجدد.. وتجدد حياة الناس وأحلام الشباب في بناء النفس وبناء الوطن والعلاقة الجدلية القائمة بينهما..
عظيم أنت يا وطني، ورائعة تلك العلاقة الجدلية السلسة القائمة بالفطرة بينك وبين قلوب الناس.. فبالمحبة والتسامح.. "وقد ولجنا أبواب الشهر الفضيل الكريم".. وبالوفاء والصدق والتجدد دفاعاً عن الأرض والعِرض.. نصنع نصر الشعب العظيم.
في دمشق – يا سيدتي- تعلّم الفقراء، ونبغ منهم من نبغ.. أضفت لياليها والنهارات أناقة الحياة، وسَبَرت بإيقاعها البديع ما في نفوس الذين لا زاد لهم ولا طعام، وكشفت بسبرها غنى للنفوس أكثر بكثير من غنى المال.. وأظهرت أن فقراء بلدي هم الأجدر في الحياة.. والأكفأ في الدفاع عنها والأصلب عوداً في مواجهة العاتيات.. والعاتية الراهنة دليل.
صحيح أننا نجتر الذكريات، نتكئ عليها، كما يتكئ الطفل على حضن أمه، لكن الأصح أن ربط الماضي بالماضي، واستخلاص الصورة المظَهَّرة من الصورتين إبداع فقير لا يجاريه إبداع..
فالحديث عن دمشق لا ينقطع، سيتواصل.



عدد المشاهدات: 2014

طباعة  طباعة من دون صور


  كاريكاتير

رزنامة نشاطات المجلس





للأعلى