بدأت في القاهرة أمس أعمال المؤتمر السادس عشر للاتحاد البرلماني العربي بمشاركة الدكتور محمود الأبرش رئيس مجلس الشعب وعدد من رؤساء البرلمانات العربية. وألقى الدكتور الأبرش كلمة في المؤتمر هذا نصها: السيد رئيس الاتحاد السيدات والسادةُ المشاركون،رؤساءً وأعضاءً، أحييكم صادق َ التحيةِ،معطَّرةً بشذا المحبةِ، والاعتبار. إن هذا المؤتمرَ الكريمَ،الذي ينعقدُ طموحاً، تحتمِّهُ الأهدافُ النّبيلةُ،والغاياتُ الجليلة،هو في جوهرِهِ،ورؤياه ،إرادةٌ تمثِّلُ ضميرَ شعبِنا العربيِّ في أقطارِهِ المتعددةِ، بمختلِفِ اتجاهاتهِ، ومناحي تفكيرِه. أنَّ روحَ العصرِ في كلِّ قارَّاتِ كرتِنا،تُدركُ أهميةَ التقاربِ، وتقليصِ فجواتِ البُعْدِ،في كُلِّ مجالٍ،فاّلسوقُ الأوربيةُ المشتركَةُ بعملِها، وتجارتها، وأسواق أنتاجِها،وحرية التنقلِ،والعمل بين سكان بلدانها،باتتِ الهدفَ الأعظم َ لشعوبِ القارةِ الجارةِ، وكذلك في أميركا الجنوبية ،ودولِ آسيا. هذه الاتجّاهاتُ تمَّتْ بين شعوبٍ مختلفةِ اللغةِ، والثقافةِ،والتاريخِ الدامي بحروبٍ بين شعوبها. فكيفَ بنا،ونحن الأمةُ الواحدةُ، أرضاً،وشعْباً،ولغةًّ وديناً،وحضارة،وعدواً واحداً، قديماً،وحديثاً.؟!! إنَّ شعَبنا ينظر لمؤتمراتِنا بقلوبٍ واجفةٍ، وعقولٍ باصرةٍ،يُشرقُ في صُبْحها، ومسائها بعض أملٍ، يرتجفُ في مهبِّ المراوحةِ، والتكرار. أحييكم ثانيةً، لأن التحية َ بَدْءُ كلام، مرتجى. إن الاتحادَ البرلمانيَّ العربيَّ ، يَفْتَحُ كُوَّةً، ويُعبِّدُ درْباً في التَّواصُلِ،والتلاقي العربي وصولاً إلى أهدافنا المرتجاة. تتطلع شعوبُنا إلى الكثيرِ منْ برلماناتنا في شتَّى المناحي والاتجاهات، في توحيدِ العديد من القوانين التي تهمُّ شعوبَنا،في حرية التنقل والعملِ، والتجارةِ البْينيِةِ،وحقوق المواطنين ، ومواجهةِ الجريمةِ، إلى الكثير الذي بات معروفاً لمواطنينا وبرلمانيينا. فليس هذا المؤتمرُ إلا انتداءً، نتصارحُ فيه بُغيةَ التلاقي والتقاربِ،لنكونَ جِسْراً بين أهداف شعوب أمتنا،وبين مانُشرِّعُهُ من قوانينَ تُقرِّب وتجمعُ،وتوحدُ. فلا مجال لتقدُّمِنا وقوَّتِنا وازدهارِ شعوبنا،الاَّ بكثيرٍ من حملِ التضامن،الذي يشكل بمحتواهُ، الارداة الناطقةَ،والنابضةَ لكلً منا،كما هو في نفس كل عربي. أنَّ أمتنَا ما زالتْ كما كانت دائماً تواجهُ الأخطار، والتهديداتِ، من سلْبٍ للحقوقَ والحضارات،وشنِّ الحروب على شعبنا في لبنانَ،وفلسطينَ التي غدتِ الآن مسرحاً لجرائمِ إسرائيل، بما ترتكبه ضد الشعبِ، الفلسطيني، وضدَّ شرعيةِ وقرارات المؤسسات الدولية. إنها بحقٍ فيما تفعلُه تعكسُ مايشْبِهُ إرادةً دوليةً ما تدعمُها في كلِّ مجالٍ، لتدمرَ أيَّ فرصة، لإيجاد سلامٍ عادل،وشامل،يستعيدُ الحقوقَ في فلسطينَ، والجولان، ولبنانَ،وفق ما أقرته شرعيةُّ الأمم،والشعوب فالاستمرار في بناءِ المستوطنات، وتهويد القدس، إنما يُفْصحُ عن جوهرِ سياسة إسرائيل العدوانيةِ، التي لاتؤمنُ بدولةٍ فلسطينية عاصمتها القدس الشريف،ولا بحقِّ اللاجئين في العودة،ولا باستعادة الأراضي العربية المحتلةِ،عام 1967 إلى خط الرابع من حزيران. إن برلماناتِنا مسؤولةٌ أمام شعوبِها عن دورِها في التعامِل مع قضاياها المصيرية،فَقضايا الشعوبِ، لا يمحوها التقادُمُ، ولا مرور القرن. سنبقى متمسِّكين بحقوقنا المشروعةِ حتى يتحرر آخِرُ شِبْرٍ من أرضِنا المحتلةِ، شاءَ العدوُّ،ومَنْ خلفَ، أم لم يشأْ. إن المقاومةَّ المشروعةَّ في الضفة، والقطاع، وجنوب لبنان هي حقٌ للدفاع عن النفسِ،والكرامةِ،والبيتِ والإنسان. هي حقٌ أمْلَتهُ شريعةُ الأرض والسماء. فكلُّ الدياناتِ السماوية كانت لتحرير الإنسان من الظلم، والعبودية ، للارتقاءِ بعقلِهِ، وروحِهِ ليكون أخاً لأخيه الإنسان. إنَّ من يدافع عن جسِدِه ، وروحِهِ،وأرضِهِ وأطفالِهِ،ووطنِهِ،ضدَّ الغاصبِ المحتلِّ، الذي زوَّرَ التاريخَ القديمَ، ويزوِّرُ حقائقَ حياةِ هذه الأيام هو المقاوم الصامد الذي يدافع عن الماضي، والحاضر لحماية وطنِهِ وتحرير أرضِهِ من الاحتلال. إن سورية بقيادةِ الرئيس بشار الأسد, بموقفها الداعم للمقاومة في الضفة ،والقطاع،ولبنان،هو موقفَ كلِّ عربيِّ يؤمنُ بالحريةِ،والكرامةِ والإنسان. واجهْنا المؤامراتِ،والحصارات،لكن ثباتَ موقفنا المؤمِنِ بحقِّ أمتِنا، يمنحنُا القوةَ،والدعمَ من شعبِنا العربيِّ، ومن كلِّ الشعوبِ المؤمنة بالحرية،واستعادة الحقوقِ،واسِتتْبابِ الأمن،والسلام. أيها السادةُ، قلتُ هذا، وفي صدري كثيرٌ مِنْ كلام،كما في أنفسِنا جميعاً. إنَّ تفعيلَ دور برلماناتِنا،في تشريع كلِّ ما يخدمُ مصالحَ شعبنا وأُمَّتِنا،هو ركيزةُّ عملنا، ومُبْتغاهُ. لقد قدَّمَتْ شعبتنا البرلمانيةُ السوريةُ أرضْاً لبناء مقرٍ لاتحاد برلماناتنا الموقَّرِ، منذ عَقْدٍ، ونيِّفٍ، ومازالتِ الارضُ ملْعباً للريح، والأطيار،تنتظر من مجالسكم الكريمةِ، عهْداً،ووعْداً،لتشْييدِ هذا المقرِّ، داراً لاجتماعاتنا ونَدَواتِنا البرلمانيةِ. أرجو أن يكون هذا الاجتماعُ لبنةً من لبناتِ بنيانِ اتحادنا الكريم ، هدفاً،وغايات. يجمعُ ولا يمنَعُ، يوحِّدُ، ولايبدِّدُ. أحييكمُ وفي منتهى كلامي، كما في بَدْئِهِ. وسلام الله عليكم أجمعين من جانبه حذّر الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في افتتاح المؤتمر من أن تراجع الإرادة الدولية عن موقفها إزاء تكثيف الاستيطان وعجزها عن اتخاذ إجراءات لوقف هذه السياسة لن تستقيم معها مفاوضات يفترض أنها تستهدف تحقيق السلام. وقال موسى إن التطورات المتلاحقة تتطلب تحركاً عربياً جماعياً ضاغطاً من منطلق الحفاظ على مصالحنا المشتركة، معرباً عن أمله في استمرار التحرك والضغط العربي للعودة الى مجلس الأمن ووقف تهميش الأمم المتحدة بخصوص القضايا العربية. من جانبه أكد رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، رئيس الدورة الحالية للاتحاد سليم الزعنون أن حماية القدس والأماكن المقدسة فيها مسؤولية عربية وإسلامية، مشيراً الى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تطبق على القدس من جميع الجهات وتقوم بحفريات تهدد بانهيار المسجد الأقصى. من جهته طالب رئيس مجلس الشعب المصري الدكتور أحمد فتحي سرور المجتمع الدولي بوقفة حاسمة ضد ما تقوم به إسرائيل من عبث بالمقدسات الإسلامية في القدس غير مبالية بقرارات مجلس الأمن واليونسكو التي تطالب بوقف الحفريات تحت المسجد الأقصى، معتبراً أن الممارسات الإسرائيلية تفتح الباب أمام صراع الثقافات والأديان في الوقت الذي ينادي به العالم بالحوار بين الثقافات والأديان. وأكد رئيس مجلس الشورى العماني، رئيس الدورة السابقة للاتحاد أحمد العيسائي أن هناك محاولة جادة لتصفية القضية الفلسطينية، وقال إن عملية تهويد القدس والمصادرة والتجويع.. وغزة خير شاهد على ذلك، داعياً القمة العربية المقبلة المقرر انعقادها في ليبيا الى القيام بمراجعة شاملة للوضع العربي وأن تعمل على وضع استراتيجية عربية موحدة تعتمد التضامن العربي أساساً لمواجهة التحديات والأخطار المحدقة بالجميع وتصفية الخلافات العربية العربية وتحقيق التضامن العربي. ويناقش المؤتمر على مدى ثلاثة أيام نشاطات اللجنة التنفيذية للاتحاد وتفعيل عمله وعدداً من الموضوعات ذات الشأن الإقليمي العربي وانعكاساتها على الوضع في المنطقة والعالم ودور البرلمانيين العرب في تنقية الأجواء العربية وتعزيز التضامن العربي، إضافة الى تقارير اللجان السياسية والعلاقات البرلمانية والشؤون المالية والاقتصادية والقانونية وحقوق الإنسان ولجنة شؤون المرأة والطفولة. |